أحمد بن عميرة المخزومي
130
تاريخ ميورقه
ونتساقط على ناره كالفراش « 1 » ، ونوسد « 2 » على موصد بابه كلاب « 3 » الهراش « 4 » ، وإنما هو الظفر أو المنون ، وإذا أخذنا البلد فما بعده يهون ، وكان هذا يوم الجمعة الحادي عشر لصفر ، ( 11 صفر 627 ه ) ، وقد وطن على الموت من أزمع السفر إلى سقر . فلما كان يوم السبت / 44 / قاتلوا البلد كما عزموا وزعموا « 5 » ، وملأوا دلاء البلاء وأفعموا ، وساورت اللّيوث المغتالة ، وتسوّر مواضع الهدم الرّجالة ، وكان يوما أيأس من السلامة ، وأذكر بهوله هول يوم القيامة « 6 » ، وقاتل أهل الأحد في يومهم وهو الثاني ، وتذامروا على التواني ، ووسّعوا ما تثلم من تلك المباني ، وزحفوا عن آخرهم ، وتحملوا الحديد في باطنهم وعلى ظاهرهم ، وشدّوا على المشيد فهشموه ، وكرّوا على ما دعّموا فأعدموه ، وعارضوا من صدّهم فصدموه ، ووصلوا القتال بالّليل ، وتطاردوا تحته كالسيل ، وتطارحوا على البلد رجّالة وعلى الخيل .
--> ( 1 ) الفراش : دواب مثل البعوض تطير ، واحدتها فراشة . وقيل : الفراش ما تراه كصغار البق يتهافت في النار . قال تعالى : " يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ " ، شبه اللّه عز وجل الناس يوم البعث بالجراد المنتشر وبالفراش المبثوث لأنهم إذا بعثوا يموج بعضهم في بعض . وهو تشبيه تمثيلي شبّه فيه المؤلف حملة النصارى على المدينة بهذه الدواب . لسان العرب ، ج 6 ، ص 330 . ( 2 ) أوسد الكلب : أغراه بالصيد . لسان العرب ، ج 3 ، ص 460 . ( 3 ) تشبيه بليغ للمقاتلين النصارى بكلاب الهراش مع حذف أداة التشبيه ووجه الشبه الذي يتعلق بشدّة المقاتلين وإقبالهم على الحرب . ( 4 ) الهراش والاهتراش : تقاتل الكلاب . والهراش والمهارشة بالكلاب وهو تحريش بعضها على بعض . والتهريش : التحريش ، وكلب هراش . وفي المثل : إنك لا تهرش كلبا . يضرب لمن يحمل الحليم على التوثب . لسان العرب ، ج 6 ، ص 363 . الميداني ، مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 102 . ( 5 ) جناس ناقص بين " عزموا وزعموا " . ( 6 ) كناية عن هول ذلك اليوم ومقدار الخوف الذي تركه في النفوس .